تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
60
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
التقسيم الرئيسي للأقلّ والأكثر درسنا فيما سبقَ حالةَ الشكِّ في أصل الوجوبِ وحالةَ العلم بالوجوبِ وتردّدَ متعلّقِه بين أمرين متباينين ، فالأولى هي حالةُ الشكِّ البدويِّ التي تجري فيها البراءةُ الشرعية ، والثانيةُ هي حالةُ الشكِّ المقرون بالعلم الإجماليِّ التي تجري فيها أصالةُ الاشتغال . والآن ندرسُ حالةَ العلم بالوجوب وتردّدَ الواجبِ بين الأقلِّ والأكثر ، وهي على قسمين : الأوّلُ : دورانُ الأمر بين الأقلِّ والأكثر الاستقلاليين ، وهو يعني أنّ ما يتميّزُ به الأكثرُ على الأقلِّ من الزيادة على تقدير وجوبِه يكون واجباً مستقلًا عن وجوب الأقلّ ، كما إذا علمَ المكلّفُ بأنه مدينٌ لغيره بدرهمٍ أو بدرهمين . الثاني : دورانُ الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، وهو يعني أنّ هناك وجوبا واحدا له امتثالٌ واحدٌ وعصيانٌ واحد ، وهو إمّا متعلّقٌ بالأقلّ أو بالأكثر ، كما إذا علم المكلّفُ بوجوب الصلاةِ وتردّدت الصلاةُ عنده بين تسعةِ أجزاءٍ وعشرة . أمّا القسمُ الأوّلُ : فلا شكَّ في أنَّ وجوبَ الأقلِّ فيه منجّزٌ بالعلم وأنّ وجوبَ الزائدِ مشكوكٌ بشكٍّ بدويّ ، فتجرى عنه البراءةُ عقلًا وشرعاً ، أو شرعاً فقط على الخلاف بين المسلكين . وأمّا القسمُ الثاني : فتندرجُ فيه عدّةُ مسائلَ نذكرُها تباعاً : 1 . الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء وفي مثل ذلك قد يقالُ : بأنّ حالَه حالُ القسم الأوّل ، فإنّ وجوبَ الأقلِّ منجّزٌ بالعلم ، ووجوبَ الزيادةِ - أي ما يشكُّ في كونِه جزءاً - مشكوكٌ بدويٌّ فتجري عنه البراءةُ ، لأنّ هذا هو ما يقتضيه الدورانُ بين الأقلِّ والأكثر بطبعِه ، فإنّ كلَّ دورانٍ مِن هذا القبيل يتعيّنُ في علم بالأقلِّ وشكٍّ في الزائد .